متفرّقات الــقــلـم الــحــــر: الشرعية تكون لمن يحترمها ولـيـس لـمـن يـدوسها
بقلم الأستاذ عفيف البوني
تساهلت ألمانيا الليبرالية والديمقراطية مع هتلر وحزبه النازي فاستغل سماحة وتسامح الليبراليين المثاليين وكانت الديكتاتورية والفاشية في ألمانيا وكانت الحرب العالمية والدمار الواسع وعشرات الملايين من القتلى والجرحى...
وتسامحت السلطة الليبرالية اﻹيطالية مع الشوفيني المتعصب موسيليني والفاشيين الذين صدقوا أوهامه فحصل نفس اﻷمر في إيطاليا وتحطمت ايطاليا وألمانيا واليابان ودمرت كثير من دول اوربا وآسيا ..وكان الثمن باهظا في البشر وفي اكل شيء.
كل البشر في كل مراحل التاريخ توافقوا على قيم ونظم وشرعيات اعتبروها مرجعا يحتكمون اليه، واﻷغلبية هي التي تكون على صواب والضامنة للعيش المشترك، والنشاز ﻻ يجاز وقد يحفظ وﻻ يقاس عليه كحاﻻت فردية.
أما التعبير الجماعي المنظم الخارج عن شرعية اﻷغلبية فلا مكان له في كل أشكال التنظيمات البشرية ، ومحاربة الرسول محمد للجاهلية في زمنه بمعنى الشرك والكفر بوحدانية الله ورسالة رسوله مثال على ذلك ومثال ألمانية وإيطاليا واضح والدرس أن الشرعية تتسع فقط وفقط لمن يتكلم ومن ينشط في إطار احترام الشرعية السياسية تحديدا والقائمة بشروط العصر وليس التاريخ أو الدين أو الفلسفة أو الفن أو المال..
رضا بالحاج وآخر مثله، العلمي ، لهما حزبان ﻻتجيزهما دول تعلن أنها اسلامية مثل السعودية وإيران والعراق الطائفي وباكستان ..المذكوران اللذان نصبا نفسيهما داعيتين ﻷسلمتنا نحن المسلمين من غير طلب منا.
و نحن نملك ما يؤكد أنّ تواضع المامهم وخاصة فهمهم السطحي والمسيس للدين، جعلهم يتهورون في تسفيه الدستور والقانون والحضارة والثقافة والنخبة. لو أنهما تصرفا كحالة فردية أعترف لهما بالحق في التعبير عما قد فكّرا فيه بروية أو بلا روية وعن ضحالة في معرفة المعرفة، أما وهما ينشطان باسم حزبين مرخصين ، فهذا في ظل الدستور الحالي، يشكل من طرفهما تطاوﻻ على الشرعية وعلى الدستور وعلى الرأي العام
ويشكل سابقة وفضيحة وحيدة في الدول الديمقراطية، وﻻ تجادلوني بقانونية حزب التحرير في بريطانيا وهي مصنع اﻹسلام السياسي السني والشيعي في باكستان ومصر وفلسطين ثم التفريخ هنا وهناك.
من غرائب اﻹعلام التونسي تقديم من ذكرت كزعماء ﻷحزاب عادية وليست أحزابا شمولية معادية لكل الحريات والحقوق وكما لو أنها أحزاب تحترم الدستور أو لها صلة بالتنمية أو أن الناطقين باسمها من أصحاب الرأي ويأتون لهم بمحاورين ﻻيفقهون شيئا في موضوع الحوار وﻻ في السفسطة التي تخصصوا في حفظها وموهوها بالبسملات والحمدﻻت واستحضار آيات بينات في غير سياقها.من أعطى الشرعية لهذا الذي يتلصص على أفواه التونسيين في رمضان أو للآخر الذي كلف نفسه بالتحرير.. وهو وجمعه اﻷحوج الى أن يتتونسوا وأن يتحرروا ممن طمس في أذهانهم سماحة اﻹسلام وفضائل الدستور والعلوم والفنون وعظمة مكتسبات الحضارة الراهنة؟
أسأل: من هو الضامن للدستور، وأين رئيس الحكومة ووزير العدل ووكيل الجمهورية؟ وأين هي أحزابنا المدنية؟ وأين هي السلطة التشريعية؟ وﻻ ألوم المحكمة اﻹدارية في ما حكمت به لصالح حزب قانوني حيث تعترف به سلطة دستورية رخصت له وصمتت عنه.
تفقد السلطة الشرعية شرعيتها حين ﻻ تطبق الدستور على من ﻻ يعترف بالدولة بل يتحدى الدستور..أشفق على أصدقائي من أساتذة العلوم السياسية كيف يدرسون لطلبتهم الدستور والقانون في حالة تونس اليوم كدولة مدنية ديمقراطية والتي تصمت سلطتها التنفيذية والتشريعية والقضائية إزاء أحزاب قانونية معترف بها سابقا وتتحدى جهارا الدستور والقانون، باسم تفويض إلهي مزعوم أو باسم اسلام سياسي سابق أو باسم إسلام ديمقراطي جديد مع أن اﻹسلام دين والديمقراطية نظام في الحكم السياسي .